جلاها واقفة..!!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

لن تخسر الحكومة والمؤتمر الوطني شيئاً بالتحاق السيد "الصادق المهدي" رئيس حزب الأمة وإمام الأنصار بالجبهة الثورية، بل ربما تكون رابحة بحسابات عديدة صحيح أن ظاهرها وبالقراءة العجلى قد لا يعزز ذلك لكن وبمرور الأيام سيكتشف الطرفان (المهدي والثورية) أنهما على خطي نقيض وإن اتفقا على إزالة النظام.. "المهدي" يمارس تكتيك حافة الهاوية مع الحكومة، ويبدو أن مناسبة اعتقاله أوغرت صدره وأشعرته بعار وذل مقيم فاندفع في اتجاه انتقامي أكثر منه خطاً سياسياً مقنعاً لنفسه أو لاتجاهات حزبه، وبالمقابل فإن الثورية التي تبحث كثيراً عن المساحيق لتجميل وجهها لن تجد أفضل من بودرة وملمع اسم "الصادق" نفسه، فالرجل اتفقت أم اختلفت معه مسبوق بالصيت وإن عز عنده غنى السلطة، وبهذا فإن حدث التقائه بقيادات الجبهة الثورية أو انضمامه رسمياً إليهم لن يتجاوز لحظات ابتهاج عابرة تكتظ بالتصريحات والبيانات لكنها ستنتهي آخر الأمر إلى انفضاض مخرجه قولاً وموقفاً نقيض حالة الاحتفاء الماثلة.
رئيس حزب الأمة تاريخياً وطبعاً وممارسة لا يميل كثيراً ولا يؤمن بالحلول العسكرية ذات الطابع العنيف، هذه ميزة للسيد الإمام يجب أن تحفظ له، ما كان قط الرجل فظاً أو غليظ المسلك ضد خصومه، صحيح أنه دائم الاستياء والتوجس من خصومه داخل الحزب وخارجه ولكنه لا ينهي تلك الخصومة بأي أسلوب خارج الأطر السلمية.. "المهدي" حتى في الإقصاء الصحيح أو المتعمد يفعل ذلك بقفازات ديمقراطية ناعمة! فيما حلفاؤه الجدد على العكس منه تماماً، خطابهم إقصائي يستهدف تغييرات ثورية تصوب أعينها على أهداف أبرز علاماتها حزب الأمة وكيان الأنصار بالجملة و"المهدي" على رأس تلك الأهداف، فهو في فكر الثورية متخاذل وبعض من منظومة النخبة السودانية التي حكمت بشرعية علو النسب والصفاء العرقي!
إنه حلف مؤقت لأغراض استعراضية ابتزازية، لن يتجاوز إطلاقاً محطة الوعود المرسلة وخطاب العلاقات العامة، ولن يشقى به إلا الصحافيون الذين عليهم ترقب بيانات مملة ومحشوة بالحديث المحشو بالإشارات والتنبيهات والجمل الاعتراضية والرؤى الفلسفية التي ما قتلت ذبابة أو أقامت صحيحاً في المشهد الوطني أو قومت معوجاً! ولهذا فسينتهي الأمر بعودة ما لـ"الصادق المهدي" إلى الداخل بمسمى من عبقريات استلهامات الرجل البارع والحذق في إطلاق العناوين والمظلات التي يرغب في ترويج موقفه تحتها، وسيكون الوضع داخل حزبه في الحالين– الخروج والعودة- هتاف (غير الصادق ما بنصادق)، فما عرف للحزب رأي غير رأي سيده وصاحبه ومالك شهادة بحثه بالاسم والوراثة.
بالإجمال لا نقاط يكسبها رئيس الوزراء السابق من هذه الخطوة التي تضع السياسي المخضرم في خانة (الكيشة) ومن (يجلوها واقفة) ذلك أن مكاسب "ود المهدي" من الحوار الوطني بالداخل مع الحكومة والمعارضة كانت في حال نجاح الحوار أو فشله ستكون أكبر وأكثر فائدة من توجهه الجديد، الذي نسأل الله له فيه السلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

2.33