فوتني وأمش

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

نضال حسن الحاج


قالت شقيقتي الأصغر سناً والأنضج شعراً.. "مثاني":
سوقني وأمش وأنا ما بقول لك ماشي وين..
أنا قلبي من نبضو اليبس حنستو بي جيتك يلين..
أصلي قبال أعشقك كت جتة من صلصال وطين..
وريدتك بقت معنى الحياة البحيابو قبل أكون جنين..
أما أنا.. فأقول رداً عليها:
فوتني وأمش..
وكفى بي سبب ريدك يشاكلني الحنين..
كفى كل يوم الخطوة تلو الخطوة في دربك تنين..
كفى ديمه أجري ورا رضاك وورايَ لاحقاني السنين..
كفى بيك أصبر أمنيات فارق كرياتا اليقين..
كفى كوني قسمتك على الروح والجسد في أي جين..
وجزاي بلا سابق ذنب.. في جوف صدودك أكون سجين..
فوتني وأمش..
فشتان ما بين طريقة رحيل وأخرى.. إذ إننا أحياناً نرتحل عن من نحب لنعود لهم بالشوق.. وأحياناً نغادر وأداً لثمة شوق قديم.. يؤثر بعضنا موته على أن يعيش هزيلاً..
شتان ما بين عاشق تفتش له بين جوانح الإثم عن الغفران.. وآخر تفتش له بين جوانح الصواب عن خطأ يرده عن عشق لا ترتضيه..
أحياناً تصوغ من الحديث (ما يبرد) عليك لظى فراق من أحببت.. فيسكت أنين الجرح لبرهة يعقبها انفجار هائل تكاد ترى أشلاء عافيتك على إثره تملأ عليك المكان..
(خسارة الوزن هي أكبر مثال على أن بعض الخسارات ربح.. كذلك هي خسارة بعض الأشخاص)!
عبارات كهذه تنزل على الهزيمة برداً وسلاماً.. وتمحو أثر الفجيعة من على خانات الوجع.. فتعود أقوى قليلاً..
تماماً.. كجرعة الفورمالين التي يزود بها طلاب الطب جسد (أرنب) يخضع للتشريح.. ليخفف عنهم عناء الشعور بالذنب أكثر من أن يخفف عن المشرح- بفتح الراء وتشديدها- حدة الموت.
هذا تماماً ما تمثله العبارات التي تخفف الفجيعة.. لا ترد للقلب عافيته باستعادة من تحب.. إنما تريحك مؤقتاً وتمنحك الطاقة الإيجابية التي بها تستمر الحياة.
الشمس تستنزف آخر قدرتها على عتبات المساء.. وأنا أخط نزف القلب على وجع لا ينتهي.
فملح القلب أكبر من أن تعي حسرته العين..
ونوح رحيلك أسوأ من أن تحتويه ماؤها..
لذا.. تعففت عن نزف العين.. إكراماً لك.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

0