الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي "كمال عمر" يتحدث عن خلاف التعديلات الدستورية الخاصة بالحريات

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

هناك مؤامرة تستهدف مصداقية الحوار و"بدرية سليمان" تجيد الأدوار المسرحية في النظم الشمولية وتعمل ضد الرئيس
لابد أن يحمي الرئيس مخرجات الحوار وإن دعا الأمر إلى حل المجلس الوطني
رئيسة اللجنة الطارئة كانت تريد تفويضاً من اللجنة العليا للحوار للعبث بالمخرجات
سنصعّد الموضوع لمؤسسة الرئاسة والمؤتمر الشعبي ربط مشاركته في الحكومة بمخرجات الحوار
حوار – فاطة مبارك
دار نقاش ساخن أول أمس تحت قبة البرلمان في اجتماع ضم اللجنة التنسيقية العليا لمتابعة مخرجات الحوار الوطني واللجنة الطارئة بالمجلس الوطني التي شكلت لدراسة التعديلات الدستورية توطئة لإجازتها، وسبق أن أودعت لدى المجلس الوطني الحزمة الأولى من التعديلات وشملت الخاصة بمجلس الوزراء واسم حكومة الوفاق الوطني، بجانب إضافة أعضاء للمجالس التشريعية  وفصل منصب النائب العام عن وزير العدل.. أما الحزمة الثانية فكانت تخص الحريات العامة، وتم إيداعها البرلمان بعد إلحاح من المؤتمر الشعبي صعد فيه الأمر إلى رئيس الجمهورية، ومن ثم استجاب الرئيس وتم إيداع هذه الحزمة البرلمان وتجديد التفويض للجنة الطارئة للتعديلات برئاسة الأستاذة "بدرية سليمان"، وأضيف لها أعضاء جدد.. لكن عندما بدأ النقاش حول هذه الحزمة الثانية الخاصة بالحريات العامة ظهرت خلافات بدأت بحديث رئيسة اللجنة الطارئة عن الاستعانة بمشرعين ورجال دين من خارج اللجنة لفهم تفسيرات بعض النصوص الغامضة، فيما اعترض بعض أعضاء اللجنة التنسيقية العليا لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار على هذا المبدأ باعتبار أن توصيات الحوار أصلاً خضعت لنقاش مستفيض من قبل مختصين وخبراء، وأن هذه النصوص قتلت بحثاً.
وفي ذات الصعيد، نشب نقاش حاد أول أمس بين رئيس اللجنة الطارئة "بدرية سليمان" التي أصرت على إدخال إضافات لبعض النصوص والظفر بتفويض من اللجنة العليا لمتابعة الحوار،  والمؤتمر الشعبي ممثلاً في الأمين السياسي عضو اللجنة التنسيقية العليا لمتابعة مخرجات الحوار "كمال عمر عبد السلام" الذي عدّ أي تغيير بمثابة خروج على مخرجات الحوار، الأمر الذي قاد إلى إنهاء الاجتماع دون التوصل إلى اتفاق.
حوار - فاطمة مبارك

{ من الذي دعاكم لاجتماع المجلس الوطني الذي جمعكم باللجنة الطارئة؟
_ الدعوة جاءت من اللجنة الطارئة للتعديلات الدستورية، وموضوعها كان التعديلات الدستورية المحالة بواسطة السيد رئيس الجمهورية، وكانت عبارة عن جلسة استماع لمعرفة رأي لجنة متابعة إنفاذ الحوار.
{ من حضر الاجتماع من لجنة إنفاذ الحوار؟
_ حضر زهاء العشرة من أعضاء اللجنة، بجانب أعضاء اللجنة الطارئة المتعلقة بالتعديلات الدستورية، وأعضاء من لجنة الحريات، والعلامة البارزة والأساسية أن المخرجات المحالة تعبر عن إرادة المتحاورين وموقع عليها من قبل كل القوى السياسية المشاركة في الحوار ومجازة بالتوافق السياسي، وأكملت دورتها الدستورية بالإحالة من الرئيس.
{ ماذا حدث في الاجتماع؟
_ في تقديري، جلسة الاستماع كانت عبارة عن مسرحية لتمرير فكرة تطعن في مخرجات الحوار.
{ كيف حدث ذلك؟
_ كل الذين أخذوا فرصاً للحديث كانوا مهيأين للكلام في اتجاه محدد، ما يدل على أن الفكرة كانت مطبوخة في مطبخ كامل وعبارة عن نسخ معاني مخرجات الحوار.

{ في أي سياق فهمت ما أقدمت عليه "بدرية سليمان"؟
_ في تقديري بدرية تجيد الأدوار المسرحية في النظم الشمولية، وأنا وفقاً لخبرتي القانونية والدستورية والسياسية لاحظت المكيدة في تلك الجلسة.
{ ماذا فعلت "بدرية سليمان"؟
_ نائب رئيس المجلس رئيس اللجنة الطارئة "بدرية سليمان" دفعت بورقة كانت تحمل في مضابطها توصيات الحوار، وقالت موقعة من قبل الأمانة العامة للحوار ومختومة، ولم أتوقع أن قانونية بخبرة "بدرية" تفشل في التمييز ما بين التوصيات والمخرجات، لأن المخرج توصية نهائية وتعبير عن إجماع، والتوصية غير ملزمة.. التوصية في مضابطها تحولت إلى مخرجة ودفع بها الأخ رئيس الجمهورية "عمر البشير" بأمر دستوري إلى البرلمان.
{ عن ماذا تحدثت المداخلات في ذلك الاجتماع؟
_ هناك من تحدثوا عن أن المخرجات لا تمثل توصيات لجنة الحقوق، وأنا شعرت بالمؤامرة المعدة مسبقاً وهناك من قالوا إن هذه المخرجات هي ورقة المؤتمر الشعبي، ورأيي أن هذا المنحى الذي ظهر لم يكن مؤامرة تستهدف ورقة الشعبي، وإنما تستهدف مصداقية الحوار.
{ لكن ألم تكن هذه التعديلات إلتى تم إيداعها إلى البرلمان هي مقترحة من المؤتمر الشعبي؟
_ مقترح المؤتمر الشعبي أصبح مقترحاً لكل القوى السياسية بما في ذلك المؤتمر الوطني لأنه وقع على مخرجات الحوار وكل اللجنة التنفيذية كانت موقعة على مخرجات الحوار، لذلك القضية ليست قضية المؤتمر الشعبي وإنما قضية مخرجات.
{ في أي سياق فهمتم ما تم من قبل "بدرية سليمان"؟
_ نحن نشعر بأن هناك مؤامرة للمساس بمصداقية الحوار، وأنا من هنا أوجه سؤالاً لـ"بدرية" مع من تعمل؟ المؤتمر الوطني أم جهة أخرى؟ أعتقد "بدرية" تعمل ضد الرئيس تحديداً، لأنها لم تحترم الورقة المرسلة من قبل الرئيس، ونحن نعدّ ذلك نسخاً لمصداقية الحوار.
{ على من تعولون في إنقاذ الموقف؟
_ الرئيس "البشير" أعتقد أمامه مسؤولية وطنية متعلقة بمخرجات الحوار أن يحميه وإن دعا الأمر إلى حل المجلس الوطني، لأن المجلس الوطني وفق ما صدر من اللجنة الطارئة للتعديلات ممثلة في الأستاذة "بدرية سليمان" ضد الحوار وضد إرادة الرئيس "البشير" ولا يريد تنفيذ مخرجات الحوار.
{ برأيك.. ما الذي دفع "بدرية" للقيام بهذا الأمر ألا تعتقد أنها مدفوعة من حزبها؟
_ السؤال الذي يطرح نفسه: هل منحى "بدرية" يمثل "بدرية" أم جماعة من المؤتمر الوطني داخل المجلس الوطني؟ وفي كلا الحالتين أعتقد ما تم كان مؤامرة ضد مخرجات الحوار.
{ ماذا سيفعل المؤتمر الشعبي إذا مضت الأمور وفق ما تريد اللجنة الطارئة؟
_ نحن في المؤتمر الشعبي ندعم مصداقية الحوار، وسنقف ضد أي شخص يريد أن يعبث بمخرجاته، ولكل مقام مقال.
{ ماذا تقصد؟
_ لو استمرت المهزلة لتغيير المخرجات، المؤتمر الشعبي لن يقبل، لأنه شارك في هذا الحوار بإخلاص ودافع عنه حتى أن بعض المعارضين سموه حوار المؤتمر الشعبي، ووقفنا ضد اختطافه بالخارج عندما رفضنا المؤتمر التحضيري، وتدخل المجتمع الدولي ودعمناه باعتباره آخر فرصة للحل السياسي الناعم، لذلك سنقف بحزم ضد كل محاولة للتزوير أو العبث به.
{ من قاموا بذلك قالوا من حقهم الاستعانة بمن يرون أنه مفيد.. هل هناك ما يدعم هذا القول قانونياً؟
_ هل يوجد شخص في فكره السياسي والدستوري والديني أحسن من شيخ "حسن الترابي".. الشيخ حصل أن وضع دساتير لدول مستقرة الآن مثل الإمارات وباكستان ووضع دستور 1998، وأعتقد لا يوجد أكفأ منه.
{ قد يكون الذين علقوا في الجلسة الطارئة من الخبراء؟
_ الذين علقوا في الجلسة الطارئة ليست لهم علاقة بالدستور، هم سياسيون والفضيحة أنهم موقعون على مخرجات الحوار، وقالوا رأيهم في مراحل سابقة، ولا يصح أن يطعنوا في المخرجات.. الطعن فيها يعدّ طعناً في مصداقيتهم وخيانة لعهدهم.
{ هل يمكن أن يؤثر ذلك في قرار مشاركة المؤتمر الشعبي في الحكومة؟
_ المشاركة مربوطة بالإيداع، لكن لو كان الإيداع سينقلب خيانة لمخرجات الحوار حينها المؤتمر الشعبي ستكون لديه كل الخيارات، ولو حصل عبث في مخرجات الحوار ح يشارك على شنو؟! المؤتمر الشعبي بنى المشاركة على مخرجات الحوار، وأنا حافظ كل شيء وكانت إجاباتي تأتي من منطلق حيثيات أعرفها جيداً.
{ ما هي الأشياء التي أدت إلى الاختلاف داخل الاجتماع؟
_ هم تحدثوا عن الزواج المباشر، وقالوا الورقة فيها حاجة منافية للتقاليد.
{ عن أية شيء تحدثت الورقة؟
_ الورقة في المخرجات تقول عند بلوغ سن الرشد المقررة قانونياً يجوز الزواج بالتراضي، مباشرة أو وكالة، وهم قالوا مباشرة فيه إلغاء لدور الولي.
{ حدثنا عن منطقكم أنتم؟
_ نحن قلنا هناك زيجات تتم غصباً عن إرادة المرأة والسائد في الزواج كلمة "مجبرتي"، وقلنا "مجبرتي" في عقود الزواج اغتصاب، والمرأة بينها وبين الله عقد إيمان ولا يعقل في عقد الزواج أن يصبح الإنسان بدون إرادة، وعندنا أمثلة في المحاكم وطعون حول زواج القاصرات والزواج الغصب ونحن قلنا ما تضمنته الورقة تطوير لعقد الزواج، ومن لا يريد ذلك هناك نص الوكالة.
{ بماذا كانت تريد "بدرية" أن تخرج من هذا الاجتماع؟
_ المشكلة أن "بدرية" في الاجتماع كانت تريد تفويضاً من اللجنة العليا للعبث بمخرجات الحوار، لكن خاب مسعاها فحن قلنا لن نغير ولا شولة، ونحن تلاميذ لرجل أورثنا "الرجالة" والفكر والقانون.
{ هل هناك مشاكل فيما يخص قانون الأمن الوطني برزت في الاجتماع؟
_ أبداً.. نحن ملتزمون فيما يخص جهاز الأمن الوطني، لا توجد مشكلة في سلطات الجهاز.. المشكلة في تحريف النصوص في المخرجات.
{ على ماذا انتهى الأمر؟
_ رفع الاجتماع، ونحن أعتقد أوصلنا لـ"بدرية سليمان" رسالة.
{ فقط ستكتفون بالرسالة؟
_ سنصعد الموضوع إلى رئاسة الجمهورية باعتبار أن الإحالة تمت من رئيس الجمهورية، ونحن كنا مؤيدين للرئيس في موضوع الإحالة، وسنتجه له باعتباره حامي مخرجات الحوار.


الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

0