عندما التقيته ذات (حزيران)!!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

أحياناً.. أقرأ في أعينهم الشفقة عليّ.. وأحياناً أرى الابتسامات غير البريئة.. وأحياناً أخرى أقرأ الخوف عليّ.. وهم كلهم يظنون أننا افترقنا.
أضحك ملء الفراغ.. مثل من فقد عقله إثر نوبة بكاء فأخذ يبحث عن الفرح في غياب عقله.. ويمشط شوارع الذاكرة بحثاً عنه، فلا يجد سوى ضحكة كاملة المزاج.
أما أنا فأضحك لظنونهم تلك.. وأبحث عن مخرج لهم.. أشفق على قلة إدراكهم التي لا يمكنها أن تتسع لتفهم أي رابط يربط بيني وبينك.
ولكن صه يا أنا.. ألا تظن أن لديهم كامل الحق لأفعالهم هذه.. لردود أفعالهم؟؟
لأنك منحتهم كامل الرضا للعبث بصلابتي.. حينما اكتفيت بمنحك ظهرهم لما يقولون، وحينما لملمت أشلاء ضعفهم في قلادة ألبستنيها عزة وكرامة وقوة وأنفة.. كمن يمنح طفله جرعة وقاية ضد أخطر الأمراض وأشدها فتكاً.
أنا.. أيها المتشبثون بحبلي.. حبلى برجل ولدته أمه قبل أعوام خلت.. ولما يزل هنا.. يصول في جوفي ويجول كيفما شاء.. فبينما أنا أبحث عنه في رحاب نبضي أجده تدحرج عبر دمائي المؤكسدة إلى فضاء أرحب.. إلى كافة الجسد.
وحينما ألحق به هنالك.. إذا به يفاجئ الروح التي لا يدري أمرها إلا الله.. يختلي بها ليوصيها بي خيراً على حين غفلة مني.
ثم ما أن يعود شوقاً حتى يغادر إلى ذرة أخرى من ذرات جسدي.. تسلمه خلية لأخرى.. مثل كرة بين أيدي أطفال اعتادوا عليها فألفت أصابعهم.
أي أنه هنا.. لا يغادرني إلا ليسكنني بعمق أكبر.. هكذا التقيته ذات حزيران.. وسنلتقي حتى آخر نبضة في القلب.. وآخر شهيق تتسع له الرئة.
ثم نلتقي بعدها عبر كل حلم يسمح بنسجه الخيال.. ثم هنالك في جنات الله بحوله.. إذن.. لن نفترق.. وكفى.


الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

0