القيادي بالشعبي عضو تشريعي الخرطوم "بارود صندل" في حوار مع (المجهر)

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

لو شعرنا أن الحكومة لا تحرك ساكناً وتدافع عن الفساد سيكون لنا صوت مسموع
لن نسكت على التقصير في الخدمات ولن نبرر للحكومة حكاية الحرب والحصار!!
ما عندنا أغلبية لإسقاط الحكومة إذا فشلت لكننا سنعارض بقوة ونطالب بإقالة الفاشلين!!
"بارود صندل" المحامي، أحد قيادات حزب المؤتمر الشعبي المعروفين، عمل في الحقل السياسي، وكان من الشخصيات المثيرة للجدل، وبأمر الحوار واختيار حزبه جاء نائباً برلمانياً بمجلس تشريعي ولاية الخرطوم، بعد أن كان  يقف في رصيف المعارضة، مناهضاً لسياسات الحكومة وساخطاً عليها.. (المجهر) التقته في حوار طويل تناول العديد من القضايا الساخنة وقلّبنا معه أوراق فترة ما بعد انضمامه للمجلس التشريعي وكيف وجد العمل فيه مقارنة مع الحقل السياسي المعارض.. "صندل" لم يخف ملاحظاته على كثير من القضايا الساخنة وعلى رأسها قانون النظام العام وسريانه، بجانب التشريعات اللازمة لإصلاح الدولة وغيرها من المحاور.. 
حوار- هبة محمود
{ عرف عنك مجاهرتك  بمعارضتك الصارمة للنظام الحاكم ورفضك فكرة الحوار الوطني وها أنت الآن داخل أروقة المجلس التشريعي ولاية الخرطوم بأمر الحوار؟
_ صحيح أنا يمكن كان عندي رأي مخالف لكثير جداً من أعضاء المؤتمر الشعبي فيما يتعلق بعملية الحوار، لكنني لم أكن ضده من حيث المبدأ، إنما اعتراضي كان على طريقة تنفيذه، وكنت أخشى أن لا يصل الحوار إلى نهاياته وحتى إن وصل إلى النهايات كنت أقول إن المخرجات لن يتم تنفيذها، الآن تجاوزنا مرحلة نهاية الحوار وقد كانت معقولة، وبقيت لدينا مشكلة في إنفاذ المخرجات. صحيح أنا أصبحت عضواً في المجلس التشريعي ولاية الخرطوم بأمر الحزب، وحضرت أكثر من جلسة ومتفائل جداً لأن أعضاء المجلس جميعهم متعاونين ومن خلال وجودنا، صحيح أنه ضعيف في المجلس، لكن سنتعاون مع كل الأحزاب والحكومة لأننا جميعنا نستظل بالحوار الوطني، وستكون مرجعيتنا في المرحلة القادمة العمل في إنفاذها  الآن نحن في بدايات دورة جديدة وستتابعون أداء المجلس في المرحلة القادمة.. أنا حضرت كم جلسة ومتفائل جداً.
{ ذكرت أنك داخل المجلس التشريعي بأمر الحزب هل كان لديك أي اعتراض؟
_ لا.. اعتراضي كان على المشاركة في الجهاز التنفيذي، لكن عندما عرض عليّ جهاز تشريعي وافقت على الفور باعتبار أنني أجد نفسي في الأجهزة التشريعية.
{ على العكس ما يقال إن حزب المؤتمر الشعبي دفع بك إلى جهاز تشريعي تخوفاً من إحداثك مشاكل مع السيد الوالي؟
_ غير صحيح، أنا لم يدفع بي إلى جهاز تنفيذي وحتى لو اضطررت إلى العمل في جهاز تنفيذي فلن أسبب مشاكل مع الوالي، صحيح أنا واضح لكن أنا أعمل بسياسة الحزب وأستطيع أن أتعاون مع الكل، وفي المجلس أنا أفتكر أن أدائي إلى الآن كان هادئاً ولطيفاً لكن لقدام ممكن يتغير وأعضاء المجلس كلهم متجاوبون ويتكلمون عن الأخطاء، والقصور لكن نحن على حسب الحالة.
{ يعني على حسب المواقف؟
_ بالضبط كدا، يعني الحكومة لو اشتغلت بطريقة جيدة مخططة، وجهاز تنفيذي متحرك وإداري، فإننا نشيد على الفور ونثني.. وبالمقابل لو شعرنا أن الحكومة ما زالت تعمل بالعقلية القديمة وأنها لا تحرك ساكناً وتدافع عن الفساد الإداري والمالي فإن شاء الله صوتنا يكون مسموعاً.
{ متفائل بالمرحلة القادمة؟
_ أنا متفائل حتى الآن، لكن أخشى أن الأمور لا تسير بصورة سلسة لأن الأداء في الولاية يشوبه كثير من القصور والخلل.. هناك خلل بائن لكل الناس وما لم تتجاوز الحكومة هذا الخلل الإداري والتخطيطي والترقيمي لن نستطيع الصمت ولن نتماهى مع النظام.
{ من خلال وجودك في المجلس التشريعي هل ترى أن هناك دوراً رقابياً حقيقياً؟
_ والله شوفي.. هناك دور رقابي حقيقي، لكن الرقابة لا تعني الكلام فحسب، من السهل أن تتحدث في جلسات المجلس وتنتقد الحكومة لكن على المجلس أن يمارس الرقابة اللصيقة على الجهاز التنفيذي.. كل القرارات والقوانين والتوجيهات التي تصدر من المجلس يجب عبر اللجان المتخصصة واللجان الأخرى متابعتها يوماً بيوم لأنه من الملاحظ أن هناك كثيراً من اللوائح والقرارات لا تجد طريقها للإنفاذ، وذلك لأن المجلس التشريعي متابعته للمسألة متابعة ضعيفة.. عشان كدا نحن من أول يوم وضحنا أن المشكلة في الجانب الرقابي، وأنا والله أخدت انطباع جيد عن رئيس المجلس المهندس "صديق الشيخ" فهو شخص يتمتع بقدرات كبيرة جداً وعارف شغله، ونحن إن شاء الله نعينه أن يسير بطريقة جيدة، لكننا أيضاً لن نتجاوز عن الأخطاء.
{ المهندس "صديق الشيخ" ذكر في افتتاحية الدورة الجديدة أن تركيزهم سيكون على متابعة تنفيذ القوانين؟
_ نحن والله لو قارنا خطابه بخطاب الوالي نجد أن خطابه رصين جداً، وفي نقاش خطاب الوالي تحدث أكثر من عضو، جميعهم نقدهم كان موضوعياً، والله أنا عبرت عن حديثي لعدد من النواب وما كنت متصوراً أن الوضع بالمستوى دا وسندعم هذا الخط بإذن الله.
{ يعني لن تكون نائباً تشريعياً مثيراً للجدل والشغب؟
_ لا.. لا.. أبداً، نحن ما بنثير أي شغب، نحن نتكلم بموضوعية ولا نتهم أحداً دون دليل، ولقد وجدنا تجاوباً من عدد كبير من المسؤولين في الوزارات، والله نورونا بأوضاع كثير من هذه الوزارات وممكن الزول يوصل صوته، يعني هناك أشياء إيجابية كثيرة جداً، وأنا أفتكر أن جهات كثيرة ستتعاون معنا في أداء مهامنا، نحن بنهتم بقضية الصحافة والحريات لأنه ليس لديكم حريات، وأنا في لجنة الحكم المحلي والتشريع والحريات سنتحدث عن أن لا تكون هناك مصادرة لصحيفة ولا منع لصحفي من الكتابة.
{ ستسن قوانين وتشريعات جديدة أم ماذا؟
_ بالنسبة للصحافة فهناك قوانين قومية، لكن هناك قوانين سنعيد النظر فيها مثل قانون النظام العام إما بتعديله أو إلغائه تماماً على مستوى الولاية، ويحال القانون إلى المجالس التشريعية المحلية، يعني أي محلية تسن قانونها الخاص فيما يتعلق بالنظام العام ويكون في نطاق ضيق بحيث ما يكون فيه انتهاك لحقوق الإنسان.. أيضاً من الأشياء الملاحظة أن هياكل الحكم المحلي غير مكتملة داخل ولاية الخرطوم، وحتى الآن قانون الحكم المحلي غير مجاز ولا توجد مجالس تشريعية للمحليات. الآن المعتمد هو المسيطر على الجهازين التنفيذي والتشريعي في المحليات، ودا خلل كبير جداً.. اللجان الشعبية حتى الآن معينة ولابد أن تكون بالانتخاب.
{ هذه  هي الأشياء التي أنتم بصدد إثارتها؟
_ أيوة، نحن في الحزب عندنا دراسات واضحة ورؤية واضحة بس باقي كيف نخرجها.
{ قانون النظام العام لو تحدثنا عنه هل تعتقد أنه واحد من الأشياء التي بسببها تم تمديد العقوبات الأمريكية لثلاثة أشهر قادمة خاصة أنها قرنت بحقوق الإنسان؟
_ بالضبط هو واحد من القوانين التي فتحت الباب للخارج بالتدخل في شؤون البلاد، ودا واحد من الإشكالات، غير كدا هو في نفسه فيه خلل واضح. يعني القانون دائماً يحكم كل الناس ولا يخضع لمزاج الزول، يعني لما يتكلم عن الأفعال الفاضحة ما في زول يقدر يعرف ما هي الأشياء الفاضحة غير رجل الشرطة الذي ألقى القبض على الشخص، لذلك هذا القانون من ناحية قانونية وإجرائية به عيوب كثيرة جداً.. حتى القانون الجنائي العادي مستوعب لكل الحاجات دي يعني الكوافيرات والحفلات يجب أن تترك للمحليات والولاية ما تتدخل، نحن سنعمل في هذا الاتجاه، وإن لم ننجح يمكن أن نعدل القانون ونلغي أي نص فيه انتهاك لحقوق الناس.
{ بوصفك قانونياً.. تعتقد أن هناك قوانين أخرى بحاجة إلى تعديل؟
_ كثير من قوانين ولاية الخرطوم بحاجة لتعديل.
{ مثل ماذا؟
_ مثل القوانين المتعلقة بـ(الاستثمار ـ الأراضي الزراعية ـ المناطق العشوائية ـ التشرد) يعني ولاية الخرطوم بحاجة لجملة من القوانين وتفعيل القوانين الموجودة.
{ برأيك.. ولاية بحجم الخرطوم بها كثير من المشاكل والضغط السكاني والتدهور في البنى التحتية إلى كم من الزمن تحتاج كي يُنهض بها؟
_ البنى التحتية بالذات عبارة عن فيلم، نحن دائماً يصفوننا أننا نتحدث من خارج الحكومة وما عارفين الميزانيات، لكن أنا أرى أن التقصير الموجود داخل ولاية الخرطوم في كل الجوانب (المواصلات ـ البنى التحتية ـ الصحةـ التعليم.... الخ)، هو عبارة عن خلل إداري، لأن ولاية الخرطوم هي الولاية الوحيدة التي بها وزارة تسمى وزارة التخطيط الإستراتيجي والمعلومات والشخص الموجود على رأسها يتمتع بخبرة عالية ولديه (داتا) كبيرة، لكن تبقى المشكلة في كيفية تنزيل هذه (الداتا) على أرض الواقع، لكن الحديث عن الإمكانيات وضعفها ليس سوى شماعة يعلق عليها الفاشلون أخطاءهم وإخفاقاتهم، والخرطوم بشكلها الحالي هذا لا تصلح لأن تكون عاصمة أبداً، والله فضيحة، والأموال التي أُنفقت عليها لو كانت ذهبت في مصادرها كان يمكن أن تكون أفضل من ذلك.
{ الكثير ممن سبقوك من المعارضين الذين انضموا إلى الحكومة كانوا يتحدثون مثلك لكن لم يلبثوا وأصبحوا يجدون لها الأعذار؟
_ والله أنا صعب أجد للحكومة عذر، أنا أعيش بالولاية وساكن جنوبها، يعني شوفي بس لو تحدثنا عن مصارف المياه والخريف والمعروف أن الخريف يأتي سنوياً يعني منذ نهاية الخريف الماضي مافي زول جاء وعمل مصرف ولا طريق.. مافي أي معالجة لمواجهة الخريف.. حتى المصرف الوحيد الموجود جنب السوق المركزي دُفن، والوالي يقول في خطابه إن خطة ولاية الخرطوم 2017 من المفترض أن يكون هناك تسعة مصارف رئيسة، وقال بدأ العمل في جزء منها، دا طبعا كلام إنشاء ساكت لأنه من المفترض يورينا تم تنفيذ كم من التسعة مصارف هذه، الآن مضى من العام نصفه ولم يحدث تنفيذ، هسه أنا ساكن في منطقة وإنت ساكنة في منطقة مافي زول شاف حاجة جديدة، لذلك أقول إن المشكلة إدارية أكثر من أي شيء آخر، ونحن لن نسكت على الأخطاء، ولن نبرر للحكومة.. حكاية الحرب والحصار الاقتصادي كلام ساكت، على الناس أن تشتغل وتكرب شغلها.
{ في حال بقى الوضع على ما هو عليه.. يعني تشريعات وقوانين لم تجد حظها من التنفيذ؟
_ نحن طبعاً ما عندنا الأغلبية لإسقاط النظام، لكن كحزب سنتكلم بقوة ونعارض بقوة ونطالب بإقالة الوزراء الفاشلين والولاة، ويمكن الحكومة ما تستجيب.. وإذا الأمور ساءت ح يكون لنا رأي تاني.
{ فيما يتمثل رأيكم؟
_ ممكن الحزب يخرج ويعود إلى خانة المعارضة.
{ حددتم موعداً أم بناء على أشياء تُرى بالعين؟
_ شوفي بناء على أشياء تُرى بالعين، نحن مسألة الحريات دي ما عندنا لعب فيها.. حتى الآن هناك انتقاص في الحريات، هناك اعتقالات عشوائية، الوضع لم يتغير.. نحن لما نتكلم يقولوا لينا اصبروا شهر شهرين، المشكلة ما في شهر شهرين، المشكلة في تغيير عقلية النظام نفسه.. نحن ما متعجلين، وعارفين تغيير نظام شمولي ممسك بكل مفاصل الدولة والذهاب به إلى الخانة الثانية بحاجة إلى صبر.. لكن للصبر حدود.. وبعداك نشوف.


الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

0