اللواء "يونس محمود" في حوار مع (المجهر) السياسي - 1 من 2

حجم الخط: Decrease font Enlarge font


* أمريكا.. روسيا قد دنا عذابها شعار لن اعتذر عنه !
* السودان الآن رهين، ضهره على الحيطة ومربع يدينه وينتظر !
* الأمريكان ليسوا إلهاً يعبد ونحن هزمناهم في الميدان !
* بإمكان الأمريكان أن يضغطوا عليك حتى يكسروا عضامك ! وممكن ينسوا السودان 50 سنة !
                 حوار / سوسن يس
لا يذكر اسم "يونس محمود" إلا و ذكر (الحديث السياسي) الذي كان يعبر عن لسان الإنقاذ وعن توجهاتها الخارجية في بدايتها الأولى.. ولا تذكر الإنقاذ في بداياتها الأولى إلا وذكر توجهها تجاه أمريكا الذي كانت تعبر عنه بقوة وصرامة عبر (الحديث السياسي) وعبر شعارات الإنقاذ وهتافاتها (أمريكا.. روسيا قد دنا عذابها و داون داون أمريكا)، التي لا يزال صداها يتردد راسما إلى جانب عوامل أخرى (الموقف الأمريكي) الراهن الذي لم تفلح الجهود السودانية في إحداث تغيير فيه لصالح طي صفحة الأمس وتطبيع العلاقات وسحب اسم السودان من القائمة السوداء ورفع العقوبات الأمريكية التي تطاول أمدها.

كان في تقديرنا لهذا الحوار أن ينطلق مع "يونس محمود" من محطة الإنقاذ الأولى ومحطة (الحديث السياسي) وذكرياته معها، ولكن "يونس محمود" ومنذ بداية الحوار امتنع بشكل قاطع واعتذر عن الحديث عن تلك الفترة وقال إن ليس لديه ما يقوله عنها أكثر من ما قاله..

فارتأينا أمام إصرار سعادة اللواء، أن ينطلق الحوار من النقطة التي يقف فيها الآن القرار الأمريكي برفع العقوبات الأمريكية عن السودان وعن موقف الإدارة الأمريكية الأخير. 
سعادة اللواء "يونس محمود" يرى في الموقف الأمريكي استغلالا لحالة الضعف التي يقف فيها السودان، على حد تعبيره.. وقال إن أمريكا تستدرج السودان بهدف الحصول على أوراق إضافية وأضاف: (قالوا له إذا أنت عملت تقرير المصير سنرفع العقوبات، وقبل السودان بمبدأ تقرير المصير فقالوا له إذا قبلت بالاستفتاء سنرفع العقوبات فقبل بالاستفتاء، فقالوا له إذا قبلت بنتيجة الاستفتاء ووافقتم على فصل الجنوب سنرفع العقوبات.. وقبل السودان بنتيجة الاستفتاء ووافق على فصل الجنوب وما زال الاستدراج مستمراً إلى ما لا نهاية، والسودان قدم كل ما يمكن أن يقوم بتقديمه ولم يعد لديه المزيد ليقدمه)..


قلنا لسعادة اللواء:
# هذا الاستدراج أمريكا تريد أن تصل عبره بالسودان إلى أين  في تقديرك؟

- إلى أن تصل إلى قناعاتها وتستوفي غرضها من السودان (لأنك أنت في النهاية أصبحت رهنا لأمريكا).. السودان الآن رهين للموقف الأمريكي والسودان الآن رمى بكل نقاطه وبكل اختياراته للجانب الأمريكي وظل (مربع يدينه ومنتظر ما يفضي إليه القرار الأمريكي)..
والقرار الأمريكي الأخير كان قد قال ترفع العقوبات بعد سبعة أشهر وصدر قانون بذلك فسره أهل القانون وقالوا هذا قانون ماض وبمجرد اكتمال السبعة أشهر سيتم تفعيله وترفع العقوبات. ولكن السبعة أشهر اكتملت فإذا بأمريكا تمدد الأجل ثلاثة أشهر أخرى والآن لا أحد يدري هل أمريكا ستكون صادقة في هذه المرة وتقوم برفع العقوبات نهائيا في أكتوبر أم سيكون لها تحفظات أخرى أو تضيف أجندة أخرى و ...

# مقاطعة: أنت ترجح أن يحدث ماذا ؟

-  والله أنا أرجح أن السودان لم يعد لديه المزيد ليقدمه.. (السودان ضهره على الحيطة ولا يستطيع أن يتأخر خطوة واحدة إلى الخلف). أفضى بكل ما عنده ولم يعد لديه المزيد.

وهناك مجموعة عمل أمريكية ضمت أهل الشأن السوداني والأفريقي من الدائرة الأمريكية، خبراء في الملف السوداني وفي الملف الأفريقي بشكل عام.. هذه المجموعة زارت السودان وعملت لقاءات مع مسؤولين في الحكومة وفي المعارضة وفي الحركات المسلحة والتقت طلاباً وأكاديميين ومختصين وخرجت بما معناه أنه (آن الأوان لعودة العلاقات السودانية - الأمريكية) لأنها أحست أن السودان استنفد تقريبا كل ما يمكن أن يقدمه من تنازلات وإنه لم يعد لديه المزيد، لذلك أوصت في تقريرها بأن تعاد العلاقات.. لأنه في تقديرها أن أمريكا أيضا ستخسر مساحات مثل مساحة السودان وستخسر موقعا (جيوسياسي) مثل موقع السودان سيذهب لمصلحة آخرين غرماء يتنافسون معها في النفوذ على أفريقيا مثل الصين وروسيا. وأمريكا أيضا تتكلم عن استثمارات مفيدة لها سواءً كان في جانب البترول أو المعادن، الذهب والمعادن النفيسة أو في الزراعة، أو في الحضور نفسه، أن تكون حاضرة حضوراً سياسياً ودبلوماسيا فعندما تكون حاضرة هنا تستطيع أن تشاهد الموقف عن كثب وتنظر وتحقق مصالحها في الإقليم. لأن هذه المنطقة هي محل اهتمام أمريكي بالأفروكوم وبقضايا الإرهاب وتجارة البشر وقضايا كثيرة جدا تهم الأمن القومي الأمريكي أو السلم والأمن الدوليين وبالتالي يجب أن تكون أمريكا حاضرة بالتعاون مع السودان.

# تبدو من خلال حديثك وكأنك ترى أن أمريكا ستسعى لرفع العقوبات من أجل مصالحها لدى السودان.. لكن الواقع يؤكد أن رفع العقوبات هو مصلحة وهدفا سودانيا وليس أمريكيا، لذلك هو لا يعني شيئا بالنسبة للمصالح الأمريكية؟

- والله إلى حد ما كلامك صحيح. هؤلاء الأمريكان أصلا بنوا فلسفتهم في العلاقات الخارجية على النظر لكل دولة منفردة بمصالحها وأمريكا لديها خطوطا مباشرة مع كل دولة في هذا العالم على حده، (يعني
أمريكا تمسك كل دولة بمصلحتها) وإذا تحققت المصالح مع الدولة تتم التطورات في الملفات المشتركة وإذا لم تتحقق فعندهم ضغوط وعقوبات يفرضونها عليك وبسطوتهم وبسيطرتهم على أجهزة العالم مثل مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة وجمعيات حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية وصندوق النقد الدولي ونادي باريس وغيرها من أجهزة الضغط التي يستخدمونها يستطيعون أن يضغطوا عليك وأن يكسروا عظامك. فلذلك السودان لا يعني شيئا لأمريكا عندما تجمل حساباتها وعلاقاتها الكلية مع العالم. أمريكا (ممكن تخلي السودان مثل كوبا، ممكن يتنسي 30 سنة أو 40 أو 50 سنة ما يكون عندها معاه أي علاقة).
لكن أيضا هي تهدف لأن تكون حاضرة في مناطق لا ينافسها فيها غرماؤها الأساسيين مثل الصين. لأن الصين اليوم متمددة في أفريقيا خصماً على الأمريكان، فأمريكا كانت تظن أنها الوريث الشرعي للقارة العجوز أوروبا والمستعمرات الفرنسية والانجليزية في أفريقيا أخرجت منها فرنسا وبريطانيا ودخلت فيها أمريكا ولذلك دخول الصين وتمددها يثير حفيظة الأمريكان ويحفز أمريكا على دخول السودان ليس من باب أن السودان مهم لأمريكا ولكن لأن هناك درجة من الأهمية - (ما ضروري تكون كبيرة الآن ولكنها تدخل في الحسابات الأمريكية لصناعة مستقبل المنطقة)..
وهم يتحدثون حتى عن أن الشباب السوداني يبدئ امتعاضا ويحمل أمريكا مسؤولية معاناة السودان ولذلك هم يشفقون من أن تنشأ في السودان أجيالا تكره الأمريكان أو تشعر بنزعة كراهية تجاه أمريكا بسبب تحميلها لأمريكا مسؤولية معاناة أهل السودان. هذا بالإضافة إلى أنها تريد أن تسود على العالم كله وتريد أن تلقي في وعي العالم وفي روعه أنها سيدة العالم وأنها صاحبة لواء حقوق الإنسان، وهذا يتناقض مع الضرر الذي تلحقه بالسودانيين جراء هذه العقوبات. لكن عموما هم غير مستقرين على رأي وحتى الآن هناك تناقض واضح بين ما يقوله البيت الأبيض وما تقوله وزارة الدفاع وما تقوله وزارة الخارجية وما يقوله الرئيس الأمريكي ولكن على الناس أن ينتظروا حتى موعد الأجل المضروب. (وبعداك نشوف أمريكا حترمي في ياتو اتجاه).

# في تقديرك أي الخيارين أكثر فائدة ونفعا لأمريكا - رفع العقوبات عن السودان أم الإبقاء عليها ؟

- طبعا الأفيد أن ترفع العقوبات.. الأفيد لها والأفيد للإقليم والأفيد للعالم والأفيد للقيم والأفيد للأخلاق والأفيد لدعوة حقوق الإنسان التي ترفع لواءها، ففي السودان هناك إنسان أنت حاصرته ومنعت عنه المعلوماتية ومنعت عنه العلاج.
أمريكا تدعي أنها سيدة العالم وأنها تريد رفاهية العالم وأن هذه مسؤوليتها الأخلاقية كرائد حضارة.. لكن رائد الحضارة لا يحاصر الناس مثلما حاصرتهم هي في العراق وقتلتهم بالملايين في عهد "بيل كلينتون". ورائد الحضارة لا يترك ذاكرة الناس في محطة (هيروشيما ونجازاكي).. رائد الحضارة يكون رائد حضارة فعلا يقدم للناس العلم والعلاج ويقدم للناس المعونات لكن الآن أمريكا تفعل عكس ما تقول.

# هناك من يرى أن الأكثر فائدة والأنفع بالنسبة لأمريكا هو الإبقاء على العقوبات.. لأنها عبر هذه العقوبات وعبر حبل الوعود برفعها، الممدود للسودان تستطيع أن تحمل السودان على تحقيق المصالح الأمريكية.. فالإبقاء على حبل الوعود ممدودا أفضل لأمريكا من قطعه بالإيفاء بالوعود وتنفيذها.. ألا تتفق مع أصحاب هذه الرؤية ؟

- عموما في هذه القضية الخصم والحكم هو أمريكا تفعل ما تريد وتنسب إلى السودان ما تريد وتقول عنه إنه إرهابي وتقول عنه ما تريد والسودان ليس إرهابيا.. طبيعة مكون السودان والشخصية السودانية أصلا ليست إرهابية هي شخصية متوازنة وطيبة ولذلك الذي نسبته أمريكا للسودان هو نوع من الدكتاتورية. أن تتهم أناس بتهمة غير حقيقية ثم تصدق هذا الاتهام وتبني عليه قرارات وعقوبات طويلة المدى هذا نوعا من الدكتاتورية.
 
# السودان ليس إرهابيا ولكن لسانه في فترة من الفترات كان (شبيها بلسان الإرهابيين) ويوحي للآخرين بأنه دولة إرهابية؟

- والله أنت من حقك أن تدافع عن بلدك (يعني الاستسلام لزومه شنو؟ في النهاية أمريكا ليست الإله المعبود).. أنت من حقك أن تقول رأيك وتصرح به وأنت لك رأي عام داخلي عليك أن تصرح به وترفع من همته وألا تنكسر وتشعر الناس بالمهانة والإذلال. وأمريكا كما قلت لك ليست إلها وتصاريف المقادير ليست بيدها وإنما هي بيد الله تعالى وإذا نحن استمسكنا بربنا تعالى ووظفنا مواردنا أفضل توظيف وراجعنا ملفاتنا ودققنا في حساباتنا ورتبنا أولوياتنا في الإنفاق وفي الصرف وطورنا علاقاتنا مع الأقربين في المحيط العربي والأفريقي فنحن يمكن ألا نحتاج لأمريكا.

# لكن من باب السياسة ألا ترى أنه كان علينا أن نراعي إمكانياتنا وقدراتنا ونتكلم ونصرح في حدودها ؟.. فشعار أمريكا روسيا قد دنا عذابها كان شعارا له دورا  كبيرا جدا في الضغط الأمريكي الحادث الآن.. ألا ترى ذلك؟

والله هذا الموقف كان موقفا لا تستطيعي أن تحاكميه اليوم لأن حيثيات الموقف التي قيل فيها هذا الحديث كانت حيثيات  تدعو الناس إلى أن يقولوا هذا الكلام ..
وفي النهاية أمريكا حاربت فيتنام، شعب بسيط وشعب اعزل لكنه هزم أمريكا، فأمريكا من الممكن أن تهزم.

فإذا المسألة كانت مسألة حرب فأنت ستحرض ناسك على القتال ولن تقول: (والله أمريكا لأنها قوة باطشة بالتالي أنا أرفع الراية البيضاء). لذلك، الشعار أمريكا روسيا قد دنا عذابها أنا شخصيا لا أعتذر عنه ولا شايف ثمة ضرورة للاعتذار عنه لأنه شعار جاء في وقته وفي الوقت الذي قيل فيه انهزمت أمريكا وأذنابها في الميدان. أمريكا كانت تدعم جون قرنق.

# مقاطعة: أمريكا انهزمت في الميدان كيف؟! أمريكا لم تنهزم بل حققت الانفصال الذي سعت له؟

-  (في النهاية.. يعني إذا كانت مسألة الحرب بالوكالة التي قادها أذناب الشيوعيين الذين خاضوا الحرب ضد المشروع الإسلامي وضد السودان، وهي  بالضبط كانت حربا ما بين المشروع الإسلامي وما بين وكلاء أمريكا وروسيا في المنطقة.

#  أنت ترى أن هذه المعركة انتهت بهزيمة أمريكا؟

(يعني حتى لو ما هزيمة على الأقل المشروع الأمريكي القاصد لاقتلاع النظام من جذوره ما تم).

# لكن هل هدف أمريكا هو اقتلاع النظام؟ أمريكا هدفها ليس هو اقتلاع النظام ولكن لها أهداف أخرى؟

- في البداية كان الغرض الأساسي لأمريكا هزيمة النظام واقتلاعه، وحتى البدلاء كانوا موجودين فناس التجمع الوطني الديمقراطي كانوا هم البديل الذي أعدته أمريكا ليرث الأرض في السودان ويغير ملامح المشروع .. ومشروع "جون قرنق" (السودان الجديد) مشروع مدعوم أمريكيا وكنسيا واستخباراتيا وكان معدا ليحطم الدولة القديمة وينشئ على أنقاضها السودان الجديد فمشروعاتهم القاصدة إلى اقتلاع النظام مشروعات فشلت تماما.

# أمريكا لم تقتلع النظام لكنها حققت هدف فصل الجنوب.. فهل الهدف الأهم والإستراتيجي بالنسبة للسودانيين وللسودان هو عدم ذهاب النظام أم عدم فصل الجنوب وعدم تقسيم السودان؟.. سعادة اللواء، إذا تم اقتلاع النظام وبقي السودان واحدا فهل هذه كانت ستكون مشكلة كبيرة بالنسبة للسودان؟

- السودان ما كان ممكنا أن يظل واحدا.. (العاطفة خليها جانبا).. هؤلاء الجنوبيون ينادون بالانفصال منذ سنة 47 وإلى أن قامت الحرب في 55 هم يطالبون بالانفصال وظل جنوب السودان وحدة إثنية في وجه كل السودان ووحدة لغوية وثقافية وعقائدية مسيحية مغلقة في وجه السودان رغم أن هناك مسلمين جنوبيين ولكن لم يتم الاعتراف بهم ولم يمثلوا في الجهاز الرسمي ولا في المداولات ولا في قيادة حركات التمرد .ولذلك هذا الجنوب هو بالفعل شعب آخر مع التقدير والاحترام لهم لكن هم شعب آخر واختاروا هذا الأمر طواعية ولذلك يصعب جدا أن تمد أمد صراع بين كتل غير متجانسة بل متناقضة. فالأفضل الانفصال وهم اختاروا الانفصال طواعية وهذا حقهم وهم ذهبوا وعلينا إلغاء هذه الصفحة.



الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

2.00