نهاية "هلال"

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

{ انتهت الزوبعة السياسية التي أثارها الشيخ "موسى هلال"، زعيم عشيرة المحاميد، إحدى بطون قبيلة الرزيقات، وانقشعت سحابة وهم الحرب التي ظللت سماوات دارفور.. وانفض من حول الرجل المقاتلون الذين هرعوا إليه يوم إعلان الحكومة عن تقنين سيارات الدفع الرباعي ومصادرة السيارات التي لم تقنن.. هنا أشاع "موسى هلال" وسط مواطنين يملكون سيارات دفع رباعي (يعتاشون عليها) كما يقول الشوام والمغاربة وهي سيارات غير مقننة لكنها تمثل مصدر رزق للمواطنين ووسيلة تنقل بين قرى وفرقان دارفور المترامية، لاذ هؤلاء بمنطقة (مستريحة) مستجيرين بالشيخ الغاضب من الإجراءات الحكومية ذات شقين أولها عسكري محض، بإعادة تنظيم قوات حرس الحدود، والآخر إداري بتنظيم حمل السلاح وتقنين العربات.. لم يمضِ وقت حتى اتخذت الحكومة قراراً بشأن العربات جعل الآلاف ينفضون من حول "هلال" ويعودون إلى الجنينة والفاشر ونيالا وزالنجي وكتم يمارسون تجارتهم في انتظار لجان التقنين والتعويض، وبالتالي ذهب أصحاب الحاجات الخاصة عن "موسى هلال" وتركوه في (مستريحة).
{ شكل انضمام "عبد الله رزق الله" أحد عناصر التمرد من حركة احتجاجية ولدت في أيام (موضة) قيام الحركات في دارفور باسم حركة (سافنا) دفعة معنوية "لموسى هلال" جعلته يمشي متبختراً في فلوات دارفور الشمالية، وبحث الرجل عن قطرة دم تبلل رمال الشمال الجافة، وحينما دفعت قوات حرس الحدود بقوة من كل أنحاء السودان للفاشر لتنفيذ المرحلة الثانية لجمع السلاح، حاول "موسى هلال" الدخول لمدينة كتم وإثارة الفوضى لكنه خسر الخطوة وبسطت قوات الدعم السريع سيطرتها على الأرض، ولم تطلق رصاصة واحدة على "موسى هلال" الذي كان يبحث عن قميص عثمان.. وحينما لم يجده عادت يوم (الخميس) قوة من حركة "سافنا" قوامها (300) مسلح بعتادها وعرباتها لتسلم لقوات الدعم السريع التي أحسنت استقبال القادمين وفتحت ذراعيها لأبناء جلدتها من الرجال الصادقين.. وتركوا "موسى هلال" وحوله عدد قليل جداً.. وقبل ذلك فقد زعيم عشيرة المحاميد السند القبلي والدعم السياسي والمعنوي الذي كان يحصل عليه في السابق بسبب طريقته في إدارة معاركه غير المبررة مع المركز.. ومحاولته النيل من أبناء عمومته "حسبو محمد عبد الرحمن" و"محمد حمدان حميدتي" وكلاهما رجلا دولة محترمان لم يمد أحدهما لسانه "لموسى هلال" بسوء.. ولم تتربص قوات الدعم السريع به ولكنها تحملت مسؤولياتها في حفظ الأمن وبسط سُلطة الدولة دون تراخٍ أو تفريط.. ليصبح اليوم الشيخ "موسى هلال" في وضع لا يحسد عليه !
{ الهدوء الذي اتسمت به سياسات والي شمال دارفور "عبد الواحد يوسف" كان لها الأثر البالغ في تجريد "هلال" من الأسلحة التي كان يستخدمها في مواجهة ولاة شمال دارفور المتعاقبين.. و"عبد الواحد يوسف" من أصغر الولاة سناً مع "أبو القاسم بركة"، لكنه حكيم في درء المشكلات ومعالجة الأزمات، جفف في فترة قصيرة الصراعات السياسية بالفاشر وتجاوز تراكمات سنوات "عثمان كبر" بكل نجاحاتها وإخفاقاتها.. ولم يبعد كثيراً من "موسى هلال" ولم يترك له الحبل على الغارب ليفعل ما يشاء، احتفظ بمسافة بينه وشيخ عشيرة المحاميد وحينما بدأت منه بوادر تمرد على الدولة واتجه للتنسيق والتعاون مع المتمردين "مناوي" و"جبريل".. جرده بطريقة ناعمة من الرجال والمقاتلين بعيداً عن أضواء الإعلام ولكن المجموعة التي سلمت يوم (الجمعة) بالفاشر.. كان صعباً جداً إخفاء أخبارها.. ولكن قبل ذلك عادت مجموعات بفضل سياسات "عبد الواحد" ونهجه في التعاطي من الأزمات بحكمة وصبر.. وهكذا تنتهي أزمة الشيخ "موسى هلال" بالصبر والقوة الناعمة الأكثر فاعلية من قهر السلاح الذي يزرع الأحفاد في النفوس.. شكراً "حميدتي" على حسن الأداء وشكراً "عبد الواحد يوسف" على الحكمة والصبر الجميل.




الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

0