خبراء (البيروقراطية) والفساد الإداري وعدم الاستقرار السياسي أبرز معوقات الاستثمار

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

عقب رفع العقوبات.. هل أعدت الحكومة أرضية صلبة لاستقبال الاستثمارات؟
تقرير  -نجدة بشارة
ستبقى هناك دائماً نافذة مشرعة تتسلل منها خيوط النور، أو هكذا اعتقد ثلة من المتفائلين والخبراء الاقتصاديين بإمكانية تدفق استثمارات ضخمة مباشرة عقب رفع العقوبات الأمريكية عن السودان قد تساهم في إخراج الاقتصاد من بعض أزماته، وربما قد تبدأ مرحلة جديدة من الإنعاش الاقتصادي، ولكن يظل السؤال المطروح.. ماذا أعدت الحكومة لجذب الاستثمار؟ مع التعقيدات التي ظلت تكبل الاستثمار من تقييد القوانين، وعدم استقرار سعر الصرف، وتعدد الرسوم  ربما نظرت الحكومة مسبقاً إلى قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية عن السودان، باعتباره العصا السحرية التي ستنقل الواقع الاقتصادي إلى مرحلة متقدمة من الانفراج، وروجت لذلك في خطابها، وذلك بعد ما ظلت الحكومة على مدى (20) عاماً تبرر أسباب تدهور الأوضاع الاقتصادية بالحظر المفروض
والآن وقد رفعت العقوبات، وبدأت التدفقات الاستثمارية فعلياً، شرعت الحكومة في إعادة صياغة القوانين وتقدير الحوافز الملائمة لخلق بيئة استثمارية جاذبة.
هل السودان بيئة جاذبة للاستثمارات؟
ظاهرياً قد لا يعد السودان بلدًا جاذبًا للاستثمارات في وضعها الحالي حسب آراء خبراء، بافتراض أنها تعاني من عجز مالي وديون، وعدم استقرار في سعر الصرف، فضلاً عن حالة عدم الاستقرار السياسي، والأمني ببعض المناطق، وتدهور البنية التحتية والمصرفية.
إذن ما الذي يدعو المستثمر ليضع أمواله في السودان؟ خاصة وإن هناك دولاً كثيرة في أفريقيا وغيرها لا تخضع للعقوبات أو حظر من أي دولة، ومع ذلك لا تتدفق الاستثمارات الأجنبية إليها، فالسر لا يكمن في الحظر أو عدمه بقدر ما يرتبط بالبيئة الاستثمارية الجاذبة للاستثمارات وللإجابة على هذا السؤال يكمن في ما أعدته الحكومة من تسهيلات فعلياً.
حوافز وتسهيلات
في الأثناء أعلن وزير التجارة "حاتم السر" عن صياغة قانون استثماري جديد ينص على تقديم تسهيلات حقيقية وخفض الرسوم، وتيسير عملية تصدير المنتجات، وتقديم حوافز وإعفاءات لمدخلات الإنتاج، بجانب ميزات أخرى تُقدم للمستثمرين يكشف عنها في حينها.
وأكد "السر" أن المستثمر يمكنه في أقل من أسبوع تنفيذ فكرة المشروع، واستلام كل المصادقات الخاصة بالمنشأة سواء كانت صناعية أو زراعية، وقال: “إن هذه الإجراءات ستعمل على تشجيع المستثمر للمجيء إلى السودان، للاستفادة والمساعدة في نهضته وتطوّره.
وتحدث متفائلاً بأن السودان فتح أبوابه أمام المستثمرين العرب والأجانب، وأنه بدأ منذ رفع العقوبات في إعداد حزمة إصلاحات اقتصادية في مجالات كثيرة، وأشار إلى استقبال السودان خلال الفترة الماضية لشركات عربية وأجنبية بما فيها شركات أميركية تتطلع إلى الاستثمار في السودان بعد رفع العقوبات، التي قال إنها كبّدت البلاد خسائر تصل لنحو (500) بليون دولار.
إشادة مستثمر
في المقابل أشاد رئيس مجلس إدارة (مجموعة أساسات الاستثمارية) "مشاري مرشد المرشادي"، بمناخ الاستثمار في السودان وأكد وجود مجموعته لكافة التسهيلات اللازمة من قبل الجهات المختصة للدخول في استثمارات بالمجال الزراعي وإن الإجراءات لم تأخذ منه فترة زمنية أكثر من أسبوع
وأردف أكملنا كافة الإجراءات للدخول في الاستثمار الزراعي في المساحة الزراعية المذكورة بولاية نهر النيل، منوهاً إلى أن الشركة تعد أول مستثمر زراعي بعد رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على السودان.
الخارطة الاستثمارية
تسعى معظم الدول خاصة النامية منها جاهدة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية للأهمية القصوى في المساهمة في تحقيق التنمية.
وكانت وزارة الاستثمار قد شكت سابقاً من تحديات تواجه الاستثمار لخصتها في عدم توفر خارطة للاستثمار بالبلاد، وقال "مبارك الفاضل" وزير الاستثمار، في حديث سابق: إن جملة الاستثمارات المصدقة حتى نهاية العام 2016 بلغت (421) مشروعاً، بحجم رأسمال بلغ (3.668) مليون دولار، والقطاع الخدمي بعدد (221) مشروعاً بحجم (2.286) مليون دولار، فيما الزراعي (111) مشروعاً بحجم (764) مليون دولار، والصناعي (89) مشروعاً بحجم (618) مليون دولار، وقال إن التحديات التي تواجه العملية الاستثمارية تمثلت في غياب الدراسات الكاملة والمعلومات حول إمكانات البلاد الاستثمارية "الخريطة الاستثمارية"، ولفت إلى أنهم شرعوا في خطوات عملية بمعونة البنك الدولي وبعض المنظمات "الاكتاد" بجانب الجهات المختصة.
أخطاء استثمارية
يرى الخبير الاقتصادي ووزير المالية الأسبق د. "عز الدين إبراهيم" في حديثه (للمجهر) أن السودان وقع في خطأ تاريخي فيما يتعلق باختيارات فرص الاستثمار من حيث جذب الاستثمار الذي يوجه للاستهلاك الداخلي وليس لأغراض التصدير، وأضاف بأن ذلك خلق مشاكل فيما يتعلق بالعُملة الأجنبية وحاجة المستثمر لتحويل أرباحه إلى الخارج بالدولار.
ورسم نموذجاً ناجحاً للاستثمار في دول آسيا حيث يتم توجيه الاستثمار لأغراض التصدير.
وطالب د. "إبراهيم" الجهات المختصة بتغيير الخارطة الاستثمارية ليكون الاستثمار جاذباً للعُملة الأجنبية، بدلاً عن أغراض الاكتفاء الذاتي.
تعقيدات الإجراءات
وكانت وزارة الاستثمار قد أقرت بتعقيدات تلازم الإجراءات الخاصة بالاستثمار، وكشف مدير إدارة البحوث "محمد الماحي" والخبير في مجال الاستثمار خلال ورشة الشراكات الذكية في ضوء المعطيات الجديدة التي عقدت بجهاز السودانيين العاملين بالخارج، أن مؤشر البنك الدولي لأداء الأعمال صنف السودان بالضعيف إذ جاء ترتيبه (١٧٠) من (١٩٠)، وعزا "الماحي" ذلك لضعف كفاءة المؤسسات المعنية بإجراءات الاستثمار وعدم قدرتها على تأدية أعمالها بالصورة المثلى، مشيراً إلى تشكيل وكشف عن تحديات تواجه الاستثمار منها البيئة الاستثمارية وضعف البنيات التحتية والتي تحتاج لتكون جاذبة، بالإضافة إلى دفع القطاع الخاص ليكون قادراً على قيادة العملية الاستثمارية .
وشدد على ضرورة أن تكون هنالك سياسات واضحة لتحديد احتياجات الولايات من الاستثمارات.
وأضاف أن من التحديات أيضاً ضعف المناطق الحُرة والمناطق الصناعية وعدها تحتاج لتأهيل البنيات التحتية.
ودعا لتشجيع الشراكات الإستراتيجية وشركات المساهمة العامة، وأكد على الحاجة إلى زيادة كفاءة الأعمال في السودان.
أساليب طاردة للمستثمرين
ذكر الخبير الاقتصادي الذي فضل حجب اسمه أن النشاط الاستثماري في السودان يعاني أمراضاً ومشكلات حقيقية لا ينكرها أحد، ويثبتها واقع الحال بفعل انتعاش حركة السمسرة وكثرة الرشاوى والإكراميات، وغيرها من الأساليب الفاسدة، وقال إن هنالك مسؤولين، يطالبون المستثمر بالإكراميات مما يعطي انطباعاً منفراً عن البيئة الاستثمارية بالداخل
ويرى أن ظاهرة السمسرة وابتزاز المستثمرين والإكراميات التي يحصلوا عليها تعد من أكبر المهددات التي تنذر بانهيار الاستثمار  وأوصى خبراء بضرورة وجود تغيرات ظاهرة بشأن قوانين الاستثمار وتعديل نظام الضرائب الباهظة التي تفرض على المستثمرين، وإلغاء الرسوم في مرحلة إنشاء المشاريع ذات الفائدة للدولة، بالإضافة لتقليل الرسوم الجمركية على معدات المستثمر حتى يتسنى للسودان الاستفادة من الفرص الواعدة التي يتوقع تدفقها عقب رفع العقوبات.
 وأكدوا أن من أهم مطلوبات الاستثمار في المرحلة المقبلة ضرورة توافر الاستقرار السياسي، وتوافر بيئة إدارية مناسبة، وخريطة استثمارية واضحة، وتكوين قاعدة صناعية، ونظام معلوماتي.






الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

0