آخر رأس سنة بالقاهرة!!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

على الرغم من التوترات التي تحدث بيننا والإخوة المصريين بين الفينة والأخرى، ولكن تبقى مصر هي مصر بشعبها الطيب وعفويتهم ومزاحهم ونكاتهم وسماحة قلبهم، ونحن نودع آخر يوم من العام 2017 مساء أمس لا اتذكر أني ذهبت إلى مكان للاحتفال برأس السنة منذ أن خرجت من مصر قبل عشرات السنين، ولكن على الرغم من تلك الفترة الطويلة ولكن ما زلت اتذكر آخر رأس سنة قضيناه بالقاهرة بشقة قصر الطاهر، التي كان يسكن فيها الأخوان والأصدقاء من طلاب عين شمس من استشاريين في مجالات الطب المختلفة واتذكر تلك الليلة وكأنها اليوم الدكاترة "عبد الله أحمد المحجوب" و"موسى عمر محجوب" و"عماد الخير سعد عمر" و"بدر الدين إبراهيم" و"محمد صيام" و"كمال شريف" والدكتور "صلاح عبد العزيز" والأستاذ "كمال محمد عثمان" وغيرهم من الزملاء الذين أمضينا معهم تلك الليلة البريئة التي تخللتها الفكاهة والأغاني السودانية عبر المسجل، فمصر هي أم الدنيا ومهما اشتد الخلاف بيننا وبينهم تظل العلاقات المتوترة بيننا سحابة صيف تنقشع في أول لقاء، ورأس السنة في مصر له طعم ونكهة لا تتوفر في كثير من البلدان، حيث يجري الاستعداد له من فترة خاصة وإن مصر يقطنها عدد كبير من الأقباط فتشاهد حركة البيع  بالأسواق بكميات كبيرة شارع عدلي أو شريف أو ستة وعشرين يوليو فحركة مستمرة طول اليوم، أما أصحاب المكسرات والحلويات بميدان التحرير أو مصر الجديدة فلهم حديث تاني ولذلك تشعر بالأمن والأمان بها حتى في مثل هذه المناسبة فيمكنك أن تخرج في أي ساعة من الليل للاحتفال مع الأسر أو الأندية أو الأصدقاء دون أن تتعرض لأي مساءلة من جانب الشرطة إلا إذا سألتك الأجهزة الأمنية أو الشرطية في تلك الساعة عن هويتك، ولكن في الغالب السودانيين كانت لهم خصوصية مع الإخوة المصريين فالكل كان محل احترام وتقدير لأن الطلبة وقتها كانوا يحترمون أنفسهم مما جعل الإخوة المصريين يحترمونهم فرأس السنة في تلك الأيام التي عشناها كان عبارة عن لهو بريء بين المجموعات التي تريد أن تجعل منه يوماً بريئاً وهناك ممن يريدونه أن يكون ليلة حمراء فكل مجموعة وشأنها في الاحتفال الذي تقيمه مع من تريد، ولكن لا اتذكر بعد ذلك اليوم أن أقمنا احتفالاً برأس السنة في السودان فكل الشلة كانت مشغولة بنفسها وعملها بل تفرق الجميع فمنهم من اختار الغربة ومنهم من وضعته المقادير في إحدى ولايات السودان المختلفة وأصبحنا تجتر تلك الذكريات الطيبة التي عشناها رغم قلة المال الذي بين أيدينا، ولكن كنا نخلق لأنفسنا جواً من المرح بتلك المبالغ الزهيدة، وقد قال لي الأخ الدكتور "موسى عمر" ونحن نجتر تلك الذكريات قال لي ما زلنا نتذكر مصر والأيام الجميلة التي أمضيناها فيها بحفنة من المال واليوم وعلى الرغم من الرواتب الكبيرة التي نتقاضاها في إحدى الدول البترولية، ولكن لم نحس بتلك السعادة التي كنا فيها بالقاهرة ولدينا من المال القليل فمصر لا أحد ينكر فضلها على الكم الهائل من الطلبة السودانيين الذين فتحت لهم صدرها وقلبها وقاعاتها للعلم وها نحن وبعد عشرات السنين نتذكر ليلة رأس السنة بالقاهرة أو إسكندرية أو الزقازيق أو طنطا أو أي موقع يتجمع فيه الطلبة السودانيين، لذلك يجب على الأجهزة العليا في مصر أن تمنع أي شخص يحاول أن يتربص بتلك العلاقات الطيبة بين البلدين فلن تجدوا أحن من السودانيين إليكم ولن نجد أحن من المصريين إلينا فأغلقوا ملف العداء بين البلدين وأعملوا من أجل إسعاد الشعبين ورفاهيتهم.




الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

0