الشيخ "البرعي".. كرامات.. فكر.. حكمة وأدب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

من حوش الزريبة إلى فضاء العالم الإسلامي 
الخرطوم - عامر  باشاب
الزريبة التي اشتهرت بزريبة الشيخ "البرعي" تقع في قلب ولاية "شمال كردفان"، شمال شرق مدينة الأبيض بحوالي (100) كيلومتر جنوب غرب مدينة أم درمان، هذه البقعة تعدّ من معاقل الصوفية، حيث شهدت ميلاد الشيخ "عبد الرحيم البرعي" في العام 1923م ونشأ على أرضها وتربى على النهج الصوفي الذي سار عليه والده الشيخ "محمد وقيع الله" الذي دخل الطريقة السمانية على يد شيخ الكريدة.
الشيخ "عمر الصافي" وفور بلوغه الفترة التعليمية التي على ضوئها أجيز كأحد مشايخ الطريقة السمانية، من وقتها شرع "البرعي" الكبير "محمد وقيع الله" في تأسيس مسيد الدعوة وخلاوي لحفظ القرآن ارتبط اسمها بـ"الزريبة"، وتُعرف منذ ذلك الحين بـ(زريبة البرعي)، ونشأ المسيد صغيراً وفقيراً ومتواضعاً كفقر وتواضع أهل الصوفية، لكنه بدا ثرياً بتلاوة تجويد القرآن وعلوم الدين المختلفة من فقه العبادات وفقه المعاملات والسيرة النبوية.. وفي هذه الأجواء نشأ الشيخ "عبد الرحيم البرعي محمد وقيع الله" وتربى على نهج القرآن وتخلق بخلقه، حيث بدأ تعليمه الأولي بحفظ القرآن على يد الشيخ "ميرغني عبد الله"، ثم انتقل إلى دراسة تفسير القرآن والعلوم الدينية الأخرى مثل علوم الشريعة والسنّة والسيرة النبوية والفقه المالكي على يد والده.. تلقائياً أخذ الشيخ "عبد الرحيم البرعي" الطريقة السمانية عن شيخه ووالده وسار بنهجها، وظل محافظاً على قراءة كتاب (دلائل الخيرات) إلى أن حفظه واستفاد منه في تنشيط وتفعيل ملكة الأدب الرفيع ألا وهي كتابة الأدب النبوي (المدائح النبوية)، ليصبح منذ الوهلة الأولى من أعظم أدباء هذا الضرب الإبداعي الشفيف.
وفي العام 1944م خلف الشيخ "عبد الرحيم" والده في قيادة مشيخة الطريقة السمانية بسوح كردفان، لتتمدد في عهده وتنتشر وتنتقل إلى كل بقاع السودان، بل واستطاع بأسلوبه الخاص في الدعوة أن يوصل فكره وتعاليمه وحكمته وإبداعه الأدبي إلى خارج حدود البلاد، وصار له أتباع ومريدون في كل مكان لتصل دعوته عبر قصائده الأدبية بلغتها الرفيعة ومنهجها التربوي القويم إلى كل الدول العربية بعد أن تمت ترجمتها على يد البروفيسور "إدريس البنا"، انتقلت إلى كل دول العالم فكانت (سمح السجا)، (سيد هوازن) و(ليك سلام مني)، امتدح بها سيد الأولين والآخرين الرسول "صلى الله عليه وسلم"، (بوريك طبك) و(طهر جنانك بالأذكار)، وفيهما برزت قيمة أدب التصوف وقيم الدين النصيحة، وقصيدة (الصحابة) التي مدح فيها صحابة الرسول "صلى الله عليه وسلم"، و(أعلام الطريق) وتناول عبرها سير الصالحين، و(إبلي المشرفات) التي أشار فيها إلى سور القرآن الكريم (114): (إبلي المشرفات وسمهن فاخر ينفعني درهن في اليوم الآخر.. هي إبلاً زينة في المحفل زينة.. شايلات خزينة للفــائزينا.. إبلاً أصيلة جملة وتفصيلاً).
وهناك (مصر المؤمنة) وعبرها عرّفنا بأهل الله الصالحين في مصر أرض الكنانة، ويقول عنهم:
 لا تجهل أمـــــــــرهم في مصر مقــــــرهـم
هم أهــــــــــل البيت الواضح ســــــــرهم
زورهم بمحبـــــــــة تشــــرب من درهـــم 
وغير ذلك من آلاف الروائع في الأدب الصوفي والأدب النبوي التي تحتشد بالمعاني والقيم الدينية والتربوية.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

0